العلاج بالقراءة تقنية تمتد بجذورها إلى قدماء المصريين الذين عرفوا أهمية القراءة وفوائدها، فكانت تكتب على جدران المكتبات المصرية القديمة، كلمات مثل "هنا علاج الروح"، "هنا بيت علاج النفس".. ومن كلمات الحكيم خيتي لابنه بيبي: "عليك أن توجه قلبك للكتب فلا شيء يعلو عليها ليتني أستطيع أن أجعلك تحب الكتب أكثر من أمك، وليتني أستطيع أن أريك جمالها، إنها أعظم من أي شيء آخر".
فما هو العلاج بالقراءة، وكيف يتم استخدامها وما هي الأمراض التي تعالجها ونوعية المريض الذي يمكن أن يستجيب لهذه الطريقة من العلاج؟.. أسئلة تحاول شبكة الإعلام العربية "محيط" الإجابة عنها ودعوة تقدمها لتبني وسيلة إبداعية للعلاج.
القراءة حياة
الدكتور شعبان خليفة رئيس الجمعية المصرية للمعلومات والمكتبات ومقرر لجنة النشر والكتاب بالمجلس الأعلي للثقافة، يرى أن "القراءة حياة" حيث تساعد في علاج 250 مرضا نفسيا وعضويا .
ويوضح خليفة أن القراءة العلاجية تعني استخدام النصوص في علاج أمراض نفسية وبدنية معينة مثل الاكتئاب وانفصام الشخصية والانطواء وضغط الدم وقرحة المعدة والصداع. وفلسفة العلاج بالقراءة هي أن من يمرض بكلمة يشفي بكلمة.
ويوضح أن العلاج بالقراءة استخدم منذ العصور القديمة حيث كان المصريون القدماء يعالجون بالقراءة وقد اتخذت مكتباتهم شعار "هذا مكان علاج النفوس .. هذا مكان إنعاش الروح" .
وكذلك عرف اليونان والرومان العلاج بالقراءة، وفي العصور الوسطي المسيحية والإسلامية استخدمت النصوص المقدسة في العلاج بالقراءة، وفي العصر الحديث بدأ العلاج بالقراءة في المستشفيات، وبعد ذلك في العديد من المؤسسات الأخري كالمكتبات والسجون وبيوت العجزة …
ويؤكد أن القراءة تساعد في علاج مجموعة من المخاوف كالخوف من الظلام، والأماكن المرتفعة، الأماكن المغلقة وغيرها، وكذلك في علاج القلق، والمشاكل الجنسية، ومشاكل الاتجاهات كالعنصرية، والعرقية، والنرجسية وغيرها .
وقد استخدم العلاج بالقراءة في علاج مجموعة أخرى من المشاكل المعقدة مثل الافتقار إلى العلاقات، والدافعية، والتوتر، ضبط الوزن، وكذلك بعض المشاكل الاجتماعية كالطلاق، والشيخوخة، فقدان الأهل وغيرها من الأمراض.
وعادة ما يتألف فريق العلاج من طبيب بشري وأخصائي نفسي، ويسير العلاج في جلسات ويتراوح عدد المرضي ما بين 5 إلي 10 مرضي .
لا يستخدمها التقليديون
| |
 |
| |
د. خليل فاضل |
|
|
د. خليل فاضل استشاري الطب النفسي، يوضح أن العلاج بالقراءة أحد الطرق المتعارف عليها ولكن لا يستخدمها التقليديون، وهي إحدى الطرق الإبداعية التي يدخل فيها العلاج بالموسيقى والرقص والدراما والعلاج بالإيحاء وبالتأمل وغيرها من الطرق الإبداعية.
ويوضح في حديثه لـ "محيط" أن هناك مرضى يحدث لهم خلل كيميائي واضطراب وظيفي في خلايا المخ العصبية مما يؤدي إلي ظهور أعراض ومن ثم يتم العلاج عن طريق تصحيح هذا الخلل إما بالدواء أو تنظيم إيقاع المخ "جلسات كهرباء".
لا يتم ذلك بمعزل عن علاجات أخرى مثل المسرح، فهناك جزء مضطرب لم يتماثل للشفاء ويمكن للمريض إذا لم يكن يعاني من هلوسات أو ضلالات، أن يتم تأهيله بالقراءة أو المسرح النفسي أو أي أشكال غير طبية بحتة أو تحليلية.
يشير الطبيب النفسي إلي أن هناك خلط وعدم فهم لعملية العلاج بالقراءة حيث يظن البعض أنه لابد أن تقرأ كتب مثل "كيف تساعد نفسك"، "دع القلق وابدأ من جديد" وغيرها من الكتب المماثلة، وهذه النوعية لا تصلح.
التهيئة مهمة حتي لا يٌصدم المريض أن القراءة تعالجه ولا يجب أن يعرف ذلك، كما يؤكد د. فاضل الذي يروي تجربة عن إحدي المتعالجات لديه وكانت تعاني من مشاكل زوجية، عندما طلبت منه قبل بدء معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يختار لها بعض الكتب التي تنهض بها وتساعدها وتطورها، فاختار لها رواية لأحلام مستغانمي وبعض الأدب العالمي، فهذه أعمال إبداعية تدخل المتعالج لعوالم أخري يتعلم منها.
ويشير إلي أن الكتب المباشرة ليست سيئة ولكن عندما يختارها المتعالج بنفسه، موضحا أنه يضع مجموعة من الكتب والمجلات بعيادته يختار منها المتعالج ما يناسبه مثل كتاب " لا تحزن" لعائض القرني الذي يمزج علم النفس التحليلي بالدين دون تعصب أو تشنج .
ولو تحدثنا عن كتب التراث هناك كتاب "نهج البلاغة" عن أقوال سيدنا علي بن أبي طالب فعندما يقول "ربّوا أولادكم على غير أخلاقكم, فقد خلقوا لزمان غير زمانكم" فهذا منهج في التربية، كذلك هناك الكتب الشعرية من أعمال لصلاح عبد الصبور وجبران خليل جبران عندما يتحدث عن الحب والزواج.
وعن مدى فعالية العلاج بالقراءة في الأمراض العضوية يؤكد د. فاضل أنها تخفف الآلام وتساعد علي تقوية المناعة للجسم، فهناك مثلا العلاج بالضحك حيث كانوا يحضرون المرضي المصابين بالفشل الكلوي والسرطان، ويقومون بإضحاكهم فيساعدهم الضحك كثيرا جدا في تخفيف آلامهم.. كذلك القراءة أحد السبل التي تساعد علي العلاج.
ويعلق: أنا مثلا أحيانا استخدم ثقافة "التفاهة" مع الأشخاص الجادين جدا ولديهم قلق دائم، فقد أصف لمتعالج أن يشاهد مسرحية "شاهد ما شافش حاجة" لعادل إمام ثم يعود بعد شهر فأجده اختلف كثيرا بعد المشاهدة.. وقد يأتي شخص أخر لديه مشكلة زوجية فأصف له قراءة كتاب "الإمتاع والمؤانسة" لأبو حيان التوحيدي، وهكذا.
تجربة العلاج بالقراءة مجهضة في الخارج كما يؤكد د. خليل فاضل حيث يبحثون عن أقصر الطرق للحصول علي المال ولذلك لا يفضلون العلاج بالقراءة الذي يتطلب وقتا أطول للحصول علي النتيجة المرجوة، ومشيرا في الوقت
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ