لا تتوقف ابدا
كتبهاRanda Gamal ، في 1 نوفمبر 2009 الساعة: 20:12 م
لدى أجسادنا مناعة ٌ قوية ضد دخول أي عضو جديدٍ يحاول الاقتراب منها ، صغيراً كان أم كبيرا، فهي تستنفر كل قواتها لتهاجمه أينما حل دون أن تعي فيما لو كان هذا العضو ضرورياً لها أم لا , لا لسبب مقنع إنما فقط لأنه جديد ولأنه قد يغير قليلاً من الأجواء في الداخل..
فهي اعتادت على الهدوء التام وعدم تغيير الأشياء وعدم تقبل الجديد ، مثلها مثل عقولنا التي تفرض حواجز وسدود أمام كل تجربة أو فكرة تلوح لنا من بعيد ، و تحول دون التفكير بخوضها او حتى الاطلاع عليها لكي لاتوقظ هذه الفكرة او التجربة سباتاً دام اعواماً ، فهذا أكثرُ أمناً وإستقرارا لها .
ولكن.. قد يحدث احيانا ان تُفرض علينا هذه الفكرة او هذا التغير بصورة فجائية دون ان نعي ذلك فنجد أنفسنا في منتصفه وانه اصبح واقعاً مفروضاً علينا مما يغير وجهة نظرنا به تماماً، حتى قد نصبح من الممتنين لهذا التغير الذي كنا يوماً نخاف منه او نتجنبه ..
و هذا ما حدث معي صدفة ً.. فقد وجدت نفسي داخل محل لبيع ادوات الخياطة والخرز بصورة غير مخططة اطلاقا .. كنت أسير مع صديقاتى وأثناء الحديث الذي كنا نتشاطره وجدت نفسي انساق وراء انبهارهم بأحجار ٍ صغيرة تلمع مع تقلب الضوء من حولها تسمى " الخرز " .
وعندما اصبحت داخل هذا المحل -الذي امر من امامه دوما دون ان يخطر ببالي ولو لوهلة ان اجرب النظر اليه بت أجول بنظري يمنة و يسرة منبهرة بتلك الألوان المتناثرة حولي وبدأت أشعر بنشوة طفلة وجدت نفسها في غرفة ملأى بالهدايا المخصصة لها و ما عليها الا تمزيق أوراق التغليف عنها وبفضول شديد أخذت اقلّب واداعب تلك الأحجار حتى نظر الي صاحب المحل نظرة مريبة وسألني : "عفواً .. هل يمكن ان اعرف طلبك من فضلك ؟!"
هكذا هي معظم الأمور من حولنا ..مثل محل الخرز هذا .. يحوي في داخله أشياء شديدة الروعة شديدة المتعة ولكنها خفية علينا لأننا -ببساطة- لانجرؤ على اجتياز أبوابها ، لأننا نمنع انفسنا من ذلك بسبب قناعات او أفكار جُبلنا عليها ..
هذا بالاضافة الى خوفنا من خوض الجديد أو الخروج عن المألوف و المعتاد بحجة أن ماوراء هذا الباب مجهولاً يحمل كل الاحتمالات ، فنعتقد أنه من الافضل والأسلم ألا نغامر ونفتحه و ألا نطلع على ما يجري من خلفه ، دون ان نعي أن بعض الابواب ان تجرأنا وقمنا بفتحها ستغدق علينا افكاراً مضيئة نيرة مثل تلك الخرزات وأن بعض التجارب التي سنتجرأ و نخوضها في الدروب التي تقع خلف تلك الابواب -وان كانت فاشلة - لكنها ستكون ممتعة ومفيدة .
وستهيء لنا أرضية أصلب لتجارب أنجح لاحقاً ، و ستمدنا بثقة أكبر لنطرق ابواباً جديدة اكثر ،أحياناً يكون من الاسلم فعلاً عدم طرقها ، ولكن في أحيان ٍ اخرى قد ننبهر بوجود " بحر من الخرز "خلفها كما حدث معي ..
ولا أعتقد ان أحداً يريد ان يحرم نفسه من هذا !
لذا.. ابحث من اليوم جيداً عن الأبواب من حولك، وابدأ بطرقها ولاتخف مما قد تراه ولا تتردد في اغماض عينيك قليلا في بعض الاحيان لحظة اجتياز بعض العتبات على أن تحرص ان تفتحهما جيداً خلفها لكي ترى مكانك لاحقاً ، وتقرر حينها فيما لو إردت الاستمرار في الدرب الكامن خلف ذاك الباب أو العودة بحثاً عن باب جديد ومغامرة أخرى جديدة ..
ولاتتوقف مهما حدث ..
فطرق الأبواب هو طريق النجاح في الحياة ..إن لم يكن الحياة بحد ذاتها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نصائح | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























