بسمة موسى: البهائية ليست عارا
مجدى خليل
لم يدر بخلد بسمة موسى أو كامليا لطفى أن تصبحا من رموز الدفاع عن حرية العقيدة فى مصر. كلا منهما انطلقت من الدفاع عن قضية خاصة أو شأن خاص، ولكن لأن هذا الشأن الخاص يتماس مع الشأن العام فقد عرى الزيف والكذب فى المجتمع المصرى عن وجود دولة مدنية ووجود حرية للعقيدة والوجدان.
لمن لا يعرف فأن بسمة موسى استاذة مرموقة فى كلية طب الاسنان جامعة القاهرة، ولكن مشكلتها الأساسية إنها ولدت لأسرة بهائية، وهى تهمة لمن لا يعلم كبيرة جدا فى دولة نحت المواطنة جانبا لصالح توغل ملامح الدولة الدينية، فالدولة الدينية الإسلامية لا تعترف إلا بما يعترف به الإسلام من أديان، ولهذا لا تعترف بالبهائيين.
والمشكلة ليست فى عدم اعتراف الإسلام بالبهائية، فكل الأديان عقائديا وعمليا تنفى بعضها البعض، المشكلة الحقيقية فى تأثير المعتقدات الدينية فى نفى المواطنة أو الانتقاص منها… نكون فى هذه الحالة إزاء دولة دينية أو دولة تتجه صوب الدولة الدينية.
هذا هو الخطر الاكبر على مصر، فدعاة الدولة الدينية وصل تطاولهم على المواطنة لحد التقدم بمشروع قانون يجرم أعتناق أى دين أخر غير الإسلام والمسيحية واليهودية،أى بمعنى آخر أن يجرد تماما اتباع البهائية وغيرهم من مواطنتهم ويزج بهم فى السجون كمجرمين حتى يعتنقوا الإسلام، وهو وضع اسوأ بكثير من وضع محاكم التفتيش فى اوروبا المظلمة.
واجهت باسمة موسى كبهائية الكثير والكثير فى حياتها العملية من تمييز واضطهاد وتحرشات وتهديد وصل لحد اتهامها بالكفر على شاشة التليفزيون وتهديدها بأنها تستحق القتل لأنها مرتدة.
أما ما واجهته فى جامعة القاهرة فهو مثال آخر على تغلغل الفكر الدينى المتطرف داخل المؤسسات التعليمية، لدرجة ترك اساتذة لابحاثهم ومعاملهم ومهمتهم التعليمية لصالح التفتيش فى الضمائر وتكفير زملاءهم من المختلفين فى العقيدة والتحرش بهم والكيد لهم والتآمر عليهم.
ولا تتعجب عزيزى القارئ عندما تسمع عن تدهور احوال الجامعات المصرية،فمن يعرف كواليس الجامعات المصرية يعرف جيدا كيف يعانى غير المسلمين الامرين فى سبيل الحصول على درجة عضو هيئة تدريس فى الجامعات المصرية.
مصيبة بسمة موسى عندما اكتشفوا إنها بهائية ولهذا تعمدوا إلا تنجح فى الماجستير لمدة اربع مرات رغم تفوقها واجتهادها.. والتعصب لا يختفى ولا يستحى، فكانت تحصل على 95% فى بعض لجان الامتحانات الشفوية وصفر فى لجان أخرى، ولأن الله لا يضيع تعب المجتهدين وينصت لصراخ المظلومين وهو اكبر من كل الظالمين فقد سخر لها فى النهاية من انقذها من هذه الدوامة وعبرت امتحان الماجستير بسلام.
ولكن الظالمين لم يتركوها فرفضوا تسجيلها لدرجة الدكتوراة لمدة اربعة سنوات أخرى رغم إنها تسجل من داخل القسم وليست طالبة من الخارج. وبعد التسجيل حدث لها فى الدكتوراة اكثر مما حدث لها فى الماجستير، بل وصل الامر باستاذ جامعة أن يطلب فتوى من الازهر بشأن البهائيين حتى يمنع تعيينها فى القسم، وجاءت الفتوى من الازهر بأن البهائية كفر!!.
ووقع عليها هذا الأستاذ ومعه 17 استاذا من كليتها ووزعوها فى أروقة الكلية وسربوها للصحافة. ولكن لأنها إنسانة مناضلة وصلبة ولم ترتكب ذنبا لكونها بهائية فقد
المزيد